السيد مسلم الحلي
72
القرآن والعقيدة
المرحلة الثالثة : في بيان الفوائد ، أو بعض الفوائد التي جعل بعض القرآن من أجلها محكما ، وجعل بعضه متشابها ، وقد طعن بعض من لا إيمان له في القرآن على هذه الناحية ، حيث اشتمل على المتشابهات ، فقال : إنكم تقولون : إن تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام الساعة ، ثم إننا نراه يتمسك به كل ذي مذهب على مذهبه ، فالجبري يتمسك بآيات الجبر كقوله تعالى : * ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) * ( 1 ) ، والقدري يقول : هذا مذهب الكفار ، بدليل أنه تعالى حكى عن الكفار ذلك في معرض الذم لهم في قوله سبحانه : * ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ) * ( 2 ) ، وقال في موضع آخر : * ( وقالوا قلوبنا غلف ) * ( 3 ) ، وهذا أيضا من يرى ثبوت الرؤية في حق الله تعالى في الآخرة يتمسك بقوله تعالى : * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * ( 4 ) ، ومن ينفي ذلك يتمسك من القرآن نفسه في مثل قوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * ( 5 ) ، وهذا من يثبت الجهة لله تعالى يتمسك به في مثل قوله تعالى : * ( يخافون ربهم من فوقهم ) * ( 6 ) ، وبمثل قوله تعالى : * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 7 ) ، ومن ينفي ذلك يتمسك بقوله تعالى : * ( ليس كمثله شئ ) * ( 8 ) ، ثم هو الآمر الآخر ، إن كل واحد من هؤلاء وهؤلاء ، يسمي الآيات الموافقة لمذهبه محكمة ، والآيات المخالفة لمذهبه
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 25 . ( 2 ) سورة فصلت : 5 . ( 3 ) سوره البقرة : 88 . ( 4 ) سورة القيامة : 22 و 23 . ( 5 ) سورة الأنعام : 103 . ( 6 ) سورة النحل : 50 . ( 7 ) سورة طه : 5 . ( 8 ) سورة الشورى : 11 .